مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
854
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فقال عليه السلام : « كَذَبُوا إنّ الله تعالى يقول : * ( « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه ُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ . بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » ) * . « 1 » توجيه المعارضة أنّ الظاهر أنّ قولهم « جئناكم إلى آخره » إنّما كان عند زفِّ العروس وقد كَذَّبَ الإمام عليه السلام دعوى الرخصة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشدّ التكذيب ، فيبقى العمومات سليمةً عن التقييد . قلت : الترجيح لرواية أبي بصير بالشهرة المحقَّقة والأصل وتعدّد الرواية ، على أنّ الظاهر أنّ النهي عن التغنّي بلفظ « جئناكم » عند الزفّ إنّما هو لوجود الرجال مع المغنّية ، ونحن نمنع التغنّي حينئذٍ ، مضافاً إلى احتمال أن يكون المُغَنّي رجلًا ، والمستثنى تغنّي المرأة على ما سيجيء تفصيله . فالحاصل انّا نمنع المعارضة أوّلًا لاحتمالين ، وعلى التسليم فالترجيح للرواية المرخِّصة بالأصل أو الشهرة ، فتلخّص أنّ تغنّي المغنّية للزفّ جائز بلا شبهة . بقي الكلام في أنّ الجواز هل هو مختصٌّ بليلة زفّ العروس وإهدائها إلى الزوج ، أو يعمّها وسائر أيّام العرس المتداول عند الناس ، فإنّهم يجتمعون قبل الزفّ وبعده بليلةٍ أو ليليتين أو أزيد وينشطون في تلك الليالي وأيّامها ؟ ظاهر إطلاق قوله عليه السلام : « والتي تدعى إلى الأعراس ، فلا بأس به » أي بكسبه الجواز مطلقاً ولو في غير ليلة الزفّ . لكن قد يدّعى اختصاصه بليلة الزفّ ؛ لأنّ الغناء حرام بأنواعه ، والقدر المتيقّن الخارج عن العموم ليلة الزفّ ، والباقي باقٍ تحت العموم ، والتمسّك بالإطلاق غير جائز ، لوروده مورد حكمٍ آخر وهو حلَّية الأجر ، وأمّا جواز التغنّي ولو في غير ليلة الزفّ فهو محتاج إلى دليلٍ آخر . بل بولغ في ذلك
--> « 1 » الكافي ، ج 6 ، ص 433 ، باب الغناء ، ح 12 . والآيات من سورة الأنبياء ( 21 ) : 16 - 18 .